المقريزي
174
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الأحباس الكثيرة ، لم يكن فيها سوى الرّباع ونحوها بمصر ، ولم يتعرّض إلى شيء من أراضي مصر ألبتّة . وحبس أبو بكر محمد بن علي الماذرائي « ( a » بركة الحبش وسيوط وغيرهما على الحرمين وعلى جهات برّ ، وحبس غيره أيضا . فلمّا قدمت الدّولة الفاطميّة من المغرب « ( b » إلى مصر ، بطل تحبيس البلاد ، وصار قاضي القضاة يتولّى أمر الأحباس من الرّباع ، وإليه أمر الجوامع والمشاهد ، وصار للأحباس ديوان مفرد . وأوّل ما قدم المعزّ أمر في ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وثلاث مائة بحمل مال الأحباس من المودع إلى بيت المال الذي لوجوه البرّ ، وطولب أصحاب الأحباس بالشّرائط ليحملوا عليها وما يجب لهم فيها . وللنّصف من شعبان ضمن الأحباس محمد بن القاضي أبي الطّاهر محمد بن أحمد ، بألف ألف وخمس مائة ألف درهم في كلّ سنة ، يدفع إلى المستحقّين حقوقهم ، ويحمل ما بقي إلى بيت المال « 1 » . وقال ابن الطّوير : « الخدمة في ديوان الأحباس » - وهي « ( c » أوفر الدّواوين مباشرة ، ولا يخدم فيه إلّا أعيان كتّاب المسلمين من الشّهود المعدّلين بحكم أنّها معاملة دينية - وفيها عدّة مدبّرين ينوبون عن أرباب هذه الخدم في إيجاب أرزاقهم من ديوان الرّواتب ، وينتجزون « ( d » لهم الخروج بإطلاق أرزاقهم . ولا يوجب لأحد من هؤلاء خرج إلّا بعد حضور ورقة التّعريف من جهة مشارف الجوامع والمساجد باستمرار خدمته ذلك الشهر جميعه ، ومن تأخّر تعريفه تأخّر الإيجاب له ، وإن تمادى ذلك استبدل به أو توفّر ما باسمه لمصلحة أخرى ، خلا جواري المشاهد فإنّها لا توفّر ، لكنّها تنقل من مقصّر إلى ملازم . وكان يطلق لكلّ مشهد خمسون درهما في الشهر برسم الماء لزوّارها ، ويجري من معاملة سواقي السّبيل بالقرافة والنّفقة عليها من ارتفاعه ، فلا تخلو المصانع ولا الأحواض من الماء أبدا ، ولا يعترض أحد في « ( e » الانتفاع به . وكان فيه كاتبان ومعينان « 2 » .
--> ( a بولاق : المارداني . ( b بولاق : الغرب . ( c بولاق : وهو . ( d بولاق : وينجزون . ( e بولاق : من . ( 1 ) راجع كذلك محمد محمد أمين : الأوقاف والحياة الاجتماعية في مصر 48 - 59 ؛ وانظر عن الأوقاف عموما Behrens - Abouseif , D . , El 2 art . WakfX , pp . 65 - 76 وما ذكرت من مراجع . ( 2 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 100 - 101 ؛ ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 4 / 1 : 149 - 150 ؛ القلقشندي : صبح 3 : 490 .